العلامة المجلسي
41
بحار الأنوار
ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكبا " إلى آخر الآيات . ( 1 ) 30 - إكمال الدين : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أبو إبراهيم منجما لنمرود بن كنعان ، وكان نمرود لا يصدر إلا عن رأيه ، فنظر في النجوم ليلة من الليالي فأصبح فقال : لقد رأيت في ليلتي هذه عجبا ، فقال له نمرود : وما هو ؟ فقال : رأيت مولودا يولد في أرضنا هذه يكون هلاكنا على يديه ، ولا يلبث إلا قليلا حتى يحمل به ، فعجب من ذلك نمرود وقال : هل حمل به النساء ؟ فقال : لا ، وكان فيما أوتي من العلم أنه سيحرق بالنار ، ولم يكن أوتي أن الله سينجيه ، قال : فحجب النساء عن الرجال فلم يترك امرأة إلا جعلت بالمدينة حتى لا يخلص إليهن الرجال ، قال : وباشر أبو إبراهيم امرأته فحملت به فظن أنه صاحبه ، فأرسل إلى نساء من القوابل لا يكون في البطن شئ إلا علمن به ، فنظرن إلى أم إبراهيم فألزم الله تبارك وتعالى ذكره ما في الرحم الظهر ، فقلت : ما نرى شيئا في بطنها ، فلما وضعت أم إبراهيم أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود ، فقالت له امرأته : لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله ، دعني أذهب به إلى بعض الغيران ( 2 ) أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله ولا تكون أنت تقتل ابنك ، فقال لها : فاذهبي ، فذهبت به إلى غار ثم أرضعته ، ثم جعلت على باب الغار صخرة ، ثم انصرفت عنه ، فجعل له رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشرب لبنا ، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ، ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ، ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة ، فمكث ما شاء الله أن يمكث ، ثم إن أمه قالت لأبيه : لو أذنت لي أن أذهب إلى ذلك الصبي فأراه فعلت ، قال : ففعل ( 3 ) فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم عليه السلام وإذا عيناه تزهران كأنهما سراجان ، فأخذته وضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه ، فسألها أبوه عن الصبي فقالت : قد واريته في التراب ، فمكثت تعتل فتخرج في الحاجة وتذهب إلى إبراهيم عليه السلام فتضمه إليها وترضعه ، ثم
--> ( 1 ) الروضة : 134 . م ( 2 ) جمع الغار : الكهف . ( 3 ) في المصدر : قال : فافعلي . م